ابن عبد الرحمن الملطي
64
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
لعباد الله الملائكة ، وأغشهم لعباده الشيطان . وقال أبو العالية الرياحي : تعلموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم فإن الصراط المستقيم الإسلام ، ولا تحرفوه يمينا ولا شمالا ، وعليكم بسنة نبيكم وأصحابه . وقال حذيفة : اتقوا الله يا معشر القراء ، وخذوا طريق من كان قبلكم ، فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا - أو قال : مبينا - . وقال العرباض بن سارية صلى بنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثم وعظنا ، فكان فيما وعظنا أن قال : « من يعش منكم بعدى فسيرى اختلالا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدى الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » . وقال ابن مسعود : إنما هما اثنتان : الهدى والكلام ، فأحسن الكلام كلام الله ، وأحسن الهدى هدى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألا وإياكم والمحدثات ، فإن شر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . وقالت عائشة رحمة الله عليها : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صنع أمرا ليس على أمرنا فهو مردود » . وقال ابن مسعود : سألت حذيفة الوصية ، فقال : إياك والتلون في أمر الله ، وإياك وما تنكر وعليك بما تعرف . وقال ابن مسعود : « ستجدون قوما يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم ، عليكم بالعلم وإياكم والتبدع ، والتنطع ، والتعمق ، وعليكم بالعتيق » . وقال معاذ بن جبل : إياكم والتنطع ، والتبدع ، وعليكم بالعتيق . وقال عبد الله : إن الله عز وجل لم يخلق شيئا في الدنيا والآخرة إلا جعل له نهاية ينتهى إليها ، وينقض ويزيد ، فالإسلام اليوم مقبل وله ثبات ويوشك أن يبلغ نهايته ، ثم